السيد محمد باقر الحكيم
285
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
الكوفة ، وقد قرن اسمها في كثير من الروايات باسم الكوفة ( 1 ) . وتعتبر من الناحية العلمية امتداداً لمدرسة الكوفة والموقع الثاني بعدها ، حيث هاجر إليها الأشعريون من الكوفة ، وتوافد عليها علماء الجماعة الصالحة في مختلف أدوار تاريخهم ، وقد تنبأت بعض النصوص أنها سوف يكون لها الدور الأول في حياة الجماعة الصالحة في المستقبل ( 2 ) . وقد تحققت هذه النبوءة بعد الظروف القاسية التي مرت بها مدرسة ( النجف ) في هذا العصر ، وبعد هذا الفضل الكبير الذي أنعم اللّه به على إيران بقيام دولة الاسلام فيها ، وانطلاق العمل البناء والانجاز العظيم من مدينة قم وبقيادة عالم رباني هو الإمام الخميني ( قدس سره ) ، ومشاركة الحوزة العلمية في قم بهذا الدور والعمل بشكل فعّال .
--> ( 1 ) عن محمد بن سهل بن اليسع ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إذا فقد الأمن من العباد وركب الناس على الخيول واعتزلوا النساء والطيب فالهرب الهرب عن جوارهم . فقلت : جعلت فداك ، إلى أين ؟ قال : إلى الكوفة ونواحيها ، أو إلى قم وحواليها ; فإن البلاء مدفوع عنهما » عن بحار الأنوار 57 : 214 ، ح 29 . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : « أهل خراسان أعلامنا ، وأهل قم أنصارنا ، وأهل الكوفة أوتادنا ، وأهل هذا السواد منا ونحن منهم » عن بحار الأنوار 57 : 214 ، ح 30 . وعن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قال : « قم عش آل محمد ومأوى شيعتهم ، ولكن سيهلك جماعة من شبابهم بمعصية آبائهم والاستخفاف والسخرية بكبرائهم ومشايخهم ، ومع ذلك يدفع اللّه عنهم شر الأعادي وكل سوء » عن بحار الأنوار 57 : 214 ، ح 31 . ( 2 ) جاء في تاريخ قم عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) أنه ذكر كوفة وقال : « ستخلو كوفة من المؤمنين ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدناً للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدّرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل اللّه قم وأهله قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجّة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فيتمّ حجّة اللّه على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم ( ع ) ويصير سبباً لنقمة اللّه وسخطه على العباد ; لأن اللّه لا ينتقم من العباد إلاّ بعد إنكارهم حجته » عن بحار الأنوار 57 : 213 ، ح 23 .