السيد محمد باقر الحكيم
249
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعاً ، فأجرى اللّه ذلك سنّة . . . » ( 1 ) . الخامس : ما ورد في تمجيد وتعظيم المسجد الأقصى لأنه القبلة الأولى ومحل عبادة الأنبياء السابقين ، ومسرى ومعراج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) كما أشار إليه القرآن الكريم . السادس : ما أجمع عليه المسلمون من احترام مسجد قبا ; حيث كان المسجد الذي بني على التقوى من أول يوم كما أشار القرآن الكريم ، ولأنه كان الموضع الذي صلى فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) عند قدومه للمدينة وأقام فيه بعض الوقت قبل أن يدخلها . فبنى عليه المسلمون مسجداً وسوف يأتي الحديث عنه . السابع : ما ثبته القرآن الكريم من مفهوم البيوت التي أذن اللّه تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وهي تلك البيوت التي يسكنها الصالحون من الناس كما في قوله تعالى : ( في بيوت أذنَ اللّهُ أن تُرفعَ ويُذكرَ فيها اسمهُ يسبحُ لهُ فيها بالغدو والآصال * رجالٌ لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلبُ فيه القلوب والأبصارُ ) ( 2 ) . وانطلاقاً من هذا الفهم نجد أن أهل البيت ( عليهم السلام ) - بسبب علمهم الواسع بتاريخ الرسالات الإلهية وفهمهم الدقيق المستوعب للرسالة الاسلامية - قاموا بعمل تميزوا به ، وهو احياء معالم هذا التاريخ الإلهي - سواء في الرسالات السابقة أو الرسالة الاسلامية - والدعوة إلى تقديس هذه الأماكن واحياء تاريخها . ويحظى المسجد الحرام ومسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في المدينة المنورة ، وكذلك المسجد الأقصى في القدس الشريف ، بتقديس واحترام خاصين لدى جميع
--> ( 1 ) الكافي 4 : 202 ، ح 2 . ( 2 ) النور : 36 - 37 .