السيد محمد باقر الحكيم

15

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

الابتعاد عن قرناء السوء الثاني : الأفراد الفاسدون في سلوكهم ممن يعبّر عنهم ب‍ « قرناء السوء » ، حيث تلحق بالانسان نفسه الأضرار من خلال مصاحبتهم ، ويتأثر بهم ، لأن الإنسان يتأثر بطبيعة الحال بقرينه وينفعل به . فقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « انظروا من تحادثون ، فإنه ليس من أحد ينزل به الموت إلاّ مثّل له أصحابه إلى الله ، فإن كانوا خياراً فخياراً ، وإن كانوا شراراً فشراراً ، وليس أحد يموت إلا تمثلت له عند موته » ( 1 ) . وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « قال عيسى ( عليه السلام ) : إن صاحب الشر يعدي ، وقرين السوء يردي ، فانظر من تقارن » ( 2 ) . نعم ، إذا كانت العلاقة لغرض صالح ، كهدايتهم وإرشادهم ، أو لوجود مصلحة دينية أو دنيوية مشروعة خاصة فلا مانع من ذلك . وقرناء السوء الذين وردت عناوينهم وأسماؤهم في الروايات هم : أ - من كانوا من المنحرفين سلوكياً وأخلاقياً عن جادة الشرع ، مثل الفاجر والكذاب وقاطع الرحم والبخيل والجبان والأحمق . روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين إذا صعد المنبر قال : ينبغي للمسلم أن يتجنب مؤاخاة ثلاثة : الماجن الفاجر ، والأحمق ، والكذاب . فأما الماجن الفاجر فيزيّن لك فعله ، ويحب أن تكون مثله ، ولا يعينك على أمر دينك ، ومعادك ، ومقاربته جفاء وقسوة ، ومدخله ومخرجه عار عليك . وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ، ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه ، وربما أراد

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 411 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 11 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 412 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 11 ، ح 2 .