السيد محمد باقر الحكيم
232
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
مولاه . اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » ( 1 ) . وكان ذلك بعد أن أشهدهم على إبلاغه للرسالة وحسن أدائه فيها ، وأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، في قضية يرويها المحدثون والمؤرخون من المسلمين على اختلاف مذاهبهم كما أشرنا إلى ذلك سابقاً . ونزل فيها القرآن أيضاً ، وهو قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً ) ( 2 ) . ويبدو من بعض الروايات الواردة عن أهل البيت أن اتخاذ يوم الغدير عيداً كان لوصية رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك . فقد روى الكليني عن عبد الرحمن بن سالم عن أبيه قال : « سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : هل للمسلمين عيد غير الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : نعم ، أعظمها حرمة . قلت : وأي عيد هو جعلت فداك ؟ قال : اليوم الذي نصب فيه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . فقلت وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : تذكرون اللّه عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد ; فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) أوصى أمير المؤمنين أن يتخذ ذلك اليوم عيداً ، وكذلك الأنبياء كافة ، لذا يوصون أوصياءهم بذلك فيتخذونه عيداً » ( 3 ) . وفي رواية أخرى : « فان الأنبياء كانت تأمر الأوصياء ، اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيداً » ( 4 ) . كما أن بعض الروايات تشير إلى جذر تاريخي لهذا اليوم فتقول : « إنه اليوم الذي تاب اللّه فيه على آدم ( عليه السلام ) فصام شكراً للّه تعالى ذلك اليوم ، وإنه اليوم
--> ( 1 ) الكافي 1 : 292 ، باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ح 3 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة 7 : 323 ، ح 1 . ( 4 ) نفسه ، ح 2 .