السيد محمد باقر الحكيم
219
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
1 - ليلة القدر تعتبر ليلة القدر أهم ليلة في السنة من حيث الشرف والأهمية والقدر ، وقد تحدّث عنها القرآن الكريم في سورة كاملة هي سورة القدر ، كما ورد الحديث عنها في القرآن أنّها الليلة التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم كما ذكرنا . كما وردت روايات كثيرة في فضلها وشرفها وأهميتها والآثار المترتبة عليها ( 1 ) مثل قوله ( عليه السلام ) « فالملائكة فيها لم تزل تخفق بأجنحتها بالسلام والرحمة من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر » . وقوله ( عليه السلام ) : « ولا يحلّ لكوكب أن يرجم به فيها حتى يصبح » . وقوله ( عليه السلام ) : « والعبادة والعمل الصالح فيها خير من عبادة ألف شهر » . وقوله ( عليه السلام ) : « العمل فيها يعادل التهيّؤ للجهاد في سبيل اللّه ألف شهر » . ويبدو من القرآن الكريم والروايات في ليلة القدر : 1 - أنها فرصة ونعمة منحها اللّه تعالى لهذه الأمة ، من أجل أن تعبّر عن وجودها وتجسّد أهدافها وأمانيها من خلال العمل الصالح والتوبة والإنابة إلى اللّه تعالى ; وبذلك يتحقق للانسان عند اختياره للعمل في الوقت المناسب كلّ ما يصبو إليه ، ويمنح العمل بهذا الاختيار أبعاداً واسعة وقيمة كبيرة أوسع وأعظم من الوقت المحدد لحياة الانسان ، وهذه الحقيقة يجدها الانسان في بعض الأعمال التي يأتي بها في ظروف خاصة ، كما ورد في قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما قَتل عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عمرو بن ودّ العامري يوم الخندق : « ضربة عليّ يوم الخندق تعدل عبادة الثقلين » ; لأن هذه الضربة لا يحدّها الجهد المبذول وحده ، بل قيمتها من وقتها الخاص وظروفها الخاصة .
--> ( 1 ) راجع تفسيري الدر المنثور ، ونور الثقلين في تفسير سورة القدر .