السيد محمد باقر الحكيم
185
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
والأدباء والخطباء المتعددون ، وإن كان يقترن في بعض الأحيان بالأحاديث الثقافية والعقائدية خصوصاً في ميلاد بقية اللّه في الأرض الإمام الحجة عجل اللّه فرجه الشريف ، حيث إن فرصة الحديث خاصة تكون بمناسبة ميلاده الشريف ، ومن ثم فهي تجمع بين نوعي الحديث المطلوب . وفي مجال مواليد المعصومين ( عليهم السلام ) نجد أن الاحتفال العام يكون عادة مختصاً ببعض المعصومين بخلاف الوفيات والشهادات فإنها تشمل جميع المعصومين المستشهدين كما ذكرنا ، ولعل السبب في ذلك هو وجود الاتجاه العام لدى الجماعة الصالحة بإبراز الظلامة والآلام والمحن التي تعرض لها أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لأنها هي الظاهرة الواقعية البارزة في تاريخهم من ناحية ، وتاريخ أتباعهم من ناحية أخرى . مضافاً إلى أن هذا الاهتمام يمد أبناء الجماعة الصالحة بمقومات الصبر والصمود ، وبالوضوح في رؤية الأحداث وفهمها ، وكذلك رؤية سنن التاريخ وحركته ، وللتأسي بأهل البيت ( عليهم السلام ) . ولعل هذا الاتجاه يعتمد على مثل ما روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) من قوله : « إنما أعيادنا مآتمنا » ، ومن قوله ( عليه السلام ) : « القتل لنا عادة وكرامتنا من اللّه الشهادة » . وإن الفهم الصحيح للأعياد والأيام هو استغلالها في العبادة ومعرفة اللّه وخدمة الناس ، وانتظار الجائزة من اللّه تعالى على ما سوف نشير إليه في ( الأيام ) . ويلاحظ من خلال تقسيم هذه المواليد أنها تختلط من حيث الزمان إلى حد ما بذكريات الشهادات والوفيات ، باستثناء شهري محرم وصفر المختصين بالعزاء ، وشهر شعبان الخاص بالمواليد . هذا على مستوى الإحياء ، وأما على