السيد محمد باقر الحكيم
168
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وسوف نلاحظ عند استعراضنا لهذه الشعائر والعبادات المذهبية أنها إما أن تكون تجسيداً لخط عام أقره الاسلام كما هو الحال في ألوان الصلاة والدعاء والزيارة ، أو تخليداً وتكريماً لذكرى أو مناسبة ذات صلة وطيدة بالاسلام واحداثه يجعل الشعائر احياءً لذكر الاسلام وذكر أهل البيت ( عليهم السلام ) ، مثل المولد النبوي ، والمبعث الشريف وعيد الغدير وغيرها ، وإما أن تكون تكريساً وتصعيداً لمضمون أو دعوة اسلامية كما هو الحال في احياء شهر رمضان ورجب وشعبان أو ليالي القدر أو اعمال اليوم والليلة وغيرها من الموارد . وقد كان اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) بهذه الشعائر الخاصة انسجاماً أيضاً مع الدور العام للشعائر حيث إنهم لم يكتفوا بالشعائر العامة بل أرادوا للجماعة الصالحة وشيعتهم أن يتميزوا في الخصوصية والهوية ولو على مستوى الاحساس الداخلي للجماعة أو الروحي والنفسي لها ، لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن ممارسة الجماعة الصالحة للشعائر ( العامة ) وحدها تجعلهم يتجهون للانصهار في الأوضاع العامة السائدة للناس ، فيتأثروا بسوء أوضاع الناس ولا يؤثروا فيهم ; وقد أراد أهل البيت ( عليهم السلام ) لأتباعهم أن يتعايشوا مع الناس لا أن يذوبوا في أوضاعهم ، بل لا بد لهم أن يتميزوا عنهم قدوةً وأسوة لهم . كما أنهم في الوقت نفسه لم يكونوا قادرين على ممارسة العبادات والشعائر العامة بحرية وتفاعل ; وذلك بسبب النظرة السلبية التي ينظر بها الناس إلى اتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) لعوامل سياسية أشرنا إليها في موضوع نظام أمن الجماعة . وسوف نتناول نظام الشعائر والعبادات في قسمين رئيسين : الأول : نظام الشعائر . الثاني : نظام العبادات .