السيد محمد باقر الحكيم
157
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
موقف أو مسعىً أو ذبح . . . » ( 1 ) . وانطلاقاً من هذا الفهم يمكن أن نعرف أن المقصود من الشعائر الاسلامية هي : تلك العبادات التي تقتضي اجتماعاً خاصاً ومتميزاً يعرف به المسلمون مثل الحج وصلاة الجمعة والجماعة ، أو أوقاتاً معينة يختص المسلمون بإحيائها والالتزام بها وتميزهم عن غيرهم من الناس مثل الأعياد ولا سيما عيدي الفطر والأضحى ، أو أماكن خاصة للذكر والعبادة يقدسها المسلمون ويلتزمون باحترامها مثل المساجد ولا سيما المسجد الحرام ، ومسجد النبي ، والمسجد الأقصى ، والمواقف مثل عرفات ، ومزدلفة ، والصفا والمروة . أو علامات ورسوم وآداب في القول والعمل تتفق عليها جماعة المسلمين للتعارف والتمايز كالسلام والهتاف . وأما العبادات فهي عبارة عن الصيغ والممارسات الخاصة التي شرعها اللّه تعالى لعباده من أجل أن يعبّروا فيها عن صلتهم به ، وتكون طريقاً يصل العبد من خلاله إلى ربه ويقربه إليه ، مثل الصلاة والدعاء والصوم والانفاق والزكاة والخمس ، والذكر كالحمد والتسبيح والتكبير التي ترد في ضمن صيغ معينة وأوقات مشخصة . علماً بأن اللّه سبحانه وتعالى بفضله ومنّه فتح الباب أمام الانسان أن يأتي بكل اعماله وتصرفاته على وجه قربي وعبادي عندما يقصد به الاستجابة للطلب الإلهي والارشاد الرباني . ولكن العبادات يراد منها هنا تلك الصيغ التوقيفية المشخصة التي ورد نص خاص بها وشكل محدد لأدائها . ويحق بنا في البداية أن نشير إشارة مختصرة إلى أهمية الشعائر والعبادات ودورها في النظرية الاسلامية وفلسفة تشريعها ( 2 ) .
--> ( 1 ) لسان العرب 4 : 414 . ( 2 ) تناولنا دور الشعائر بشيء من التفصيل في بحث البسملة من تفسير سورة الحمد وهو = تحت الطبع ، وكذلك في تفسير سورة الجمعة . وقد تناول سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر موضوع العبادات في بحث مستقل ألحقه برسالته العملية ( الفتاوى الواضحة ) تحت عنوان نظرة عامة في العبادات ; وللاستزادة من هذا الموضوع يمكن مراجعة هذه الأبحاث في موضعها .