السيد محمد باقر الحكيم

151

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

واجعلني أفضل مما يظنون ، واغفر لي مالا يعلمون . فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين ، وحزماً في لين ، وايماناً في يقين ، وحرصاً في علم ، وعلماً في حلم ، وقصداً في غنى ، وخشوعاً في عبادة ، وتجملاً في فاقة ، وصبراً في شدة ، وطلباً في حلال ، ونشاطاً في هدى ، وتحرجاً عن طمع ; يعمل الأعمال الصالحة وهو على وَجَل ، يمسي وهمه الشكر ، ويصبح وهمه الذكر . يبيت حذراً ويصبح فرحاً ; حذاراً لما حُذِّر من الغفلة ، وفرحاً بما أصاب من الفضل والرحمة . إن استصعبت عليه نفسه فيما تكره لم يعطها سؤلها فيما تحب . قرة عينه فيما لا يزول ، وزهادته فيما لا يبقى . يمزج الحلم بالعلم ، والقول بالعمل . تراه قريباً أمله ، قليلاً زلله ، خاشعاً قلبه ، قانعة نفسه ، منزوراً أكله ، سهلاً أمره ، حريزاً دينه ، ميتةً شهوته ، مكظوماً غيظه ; الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون . إن كان في الغافلين كُتب في الذاكرين ، وإن كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، بعيداً فحشه ، ليناً قوله ، غائباً منكره ، حاضراً معروفه ، مقبلاً خيره ، مدبراً شره ، في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور . لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب . يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يُضيع ما استُحفظ ، ولا ينسى ما ذُكِّر ، ولا ينابز بالألقاب ، ولا يضار بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، ولا يدخل في الباطل ، ولا يخرج من الحق . إن صمت لم يغمه صمته ، وإن ضحك لم يعل صوته ، وإن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه هو الذي ينتقم له . نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة . أتعب نفسه لآخرته ، وأراح الناس من نفسه . بعده عمن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممن دنا منه لين ورحمةٌ ; ليس تباعده بكبر وعظمة ، ولا دنوّه بمكر وخديعة » ( 1 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : خ 193 .