السيد محمد باقر الحكيم

135

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

الرجاء والخوف من اللّه 5 - ومن هذه الصفات العالية رجاء العبد للّه تعالى في كل أمر مهما ضاقت به الأحوال أو اشتدت عليه الأمور أو تراكمت عليه الذنوب ، والخوف من اللّه تعالى في كل الأحوال مهما صلح حاله أو كثرت عبادته ; وقد أكد القرآن الكريم على هذه الصفة في مواضع عديدة عندما تحدث عن المؤمنين : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقربُ ويرجون رحمته ويخافون عذابه ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة اللّه قريب من المحسنين ) ( 3 ) . وفي رواية عن علي بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « كان أبي يقول : إنه ليس من عبد مؤمن إلاّ وفي قلبه نوران ، نور خيفة ونور رجاء ; لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » ( 4 ) . وعن حماد بن عيسى ، عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : « كان فيما أوصى به لقمان لابنه أن قال : يا بني خف اللّه خوفاً لو جئته ببر الثقلين خفت أن يعذبك اللّه ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين رجوت أن يغفر اللّه لك » ( 5 ) . وروى الشريف الرضي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في خطبة له : « يدعي بزعمه أنه يرجو اللّه ; كذب والعظيم ; ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله ؟ !

--> ( 1 ) السجدة : 16 . ( 2 ) الاسراء : 57 . ( 3 ) الأعراف : 56 . ( 4 ) وسائل الشيعة 11 : 170 ، ح 4 . ( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 170 ، ح 6 .