السيد محمد باقر الحكيم

132

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

في هذا العمل والحركة . وقد ورد عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : « خرجت حتى انتهيت إلى هذا الحائط فاتكأت عليه ، فإذا رجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي ، ثم قال : يا علي بن الحسين ، مالي أراك كئيباً حزيناً ؟ أعلى الدنيا فرزق اللّه حاضر للبر والفاجر ؟ قلت : ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول ، قال : فعلى الآخرة فوعدٌ صادق يحكم فيه ملك قاهر ؟ ( أو قال : قادر ) ، قلت : ما على هذا أحزن وإنه لكما تقول ، فقال : ما حزنك ؟ قلت : مما نتخوف من فتنة ابن الزبير وما فيه الناس ، قال : فضحك ثم قال : يا علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، هل رأيت أحداً دعا اللّه فلم يجبه ؟ قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحداً توكل على اللّه فلم يكفه ؟ قلت : لا ، قال : فهل رأيت أحداً سأل اللّه فلم يعطه ؟ قلت : لا ، ثم غاب عني » ( 1 ) . فإن الإمام وإن كان قد طرح في السؤال موضوعاً اجتماعياً وهو التخوف من فتنة ابن الزبير وآثارها على الناس ، فالجواب جاء يؤكد على التوكل بعد أن لم يكن باليد شيء من العمل يقوم به الإمام ( عليه السلام ) . حسن الظن باللّه 3 - وحسن الظن باللّه تعالى في سيرة العبد في حياته الدنيوية والأخروية له آثار عظيمة في الحياة كلها ; فقد روى الكليني في الكافي بسند معتبر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : « أحسن الظن باللّه ، فإن اللّه عز وجل يقول : أنا عند ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً » ( 2 ) . وفي حديث معتبر عن بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « وجدنا في كتاب علي ( عليه السلام ) أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال على منبره : والذي لا إله إلاّ هو ما أعطي

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 166 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 11 : 180 ، ح 1 .