السيد محمد باقر الحكيم
127
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
وعن زيد بن أرقم قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ما في أمتي عبد ألطف أخاه في اللّه بشيء من لطف إلاّ ألطفه اللّه من خدم حفة » ( 1 ) . 2 - ردّ الإساءة بالإحسان والمستوى الثاني من اليد العليا في الإحسان هو رد الإساءة بالإحسان ، فإن ذلك يعني أعلى درجة في الإحسان ; فأداء الحقوق الواجبة يُعدّ الدرجة الأولى ، والتنازل عن الحق يُعدّ الدرجة الثانية ، والمبادرة إلى الإحسان يعدّ الدرجة الثالثة ; وأما أن يحسن الإنسان في مقابل الإساءة فهذا هو أعلى المستويات ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المستوى من الإحسان في وصف الخاصة من المؤمنين وجعله فرضاً على الأنبياء في عدة مواضع : ( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سراً وعلانية ويدرأون بالحسنة السيئةَ أولئك لهم عقبى الدار ) ( 2 ) . وقد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) روايات عديدة تؤكد هذا الخلق وتجعله ( خير الخلائق ) وأعلاها ، وتذكر هذه الروايات عدة نماذج ومصاديق يبتلى بها الإنسان تجسّد هذا الخلق الفاضل . فقد روى الكليني بسند معتبر عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة : ألا أخبركم بخير خلايق ] أخلاق [ الدنيا والآخرة ؟ : العفو عمن ظلمك وتصل من قطعك والإحسان إلى من أساء إليك واعطاء من حرمك » ( 3 ) . وفي رواية معتبرة عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : « سمعته يقول : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه تبارك وتعالى الأولين والآخرين في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 590 ، ح 3 . ( 2 ) الرعد : 21 ، المؤمنون : 96 ، القصص : 54 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 520 ، ح 1 .