السيد محمد باقر الحكيم
118
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
الشفاعة » ( 1 ) . وروى الكليني في الروضة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في حديث أن علي بن الحسين قال لولده : « إن شتمك رجل عن يمينك ثم تحول إليك عن يسارك فاعتذر إليك فاقبل عذره » ( 2 ) . ومن الملاحظ في هذه الأحاديث الثلاثة أنها جاءت من قبل المعصومين توصية لأولادهم وأهل بيتهم ; لأن مثل هذا العمل من الأخلاق أعلى درجات التكامل . إنظار المعسر وإبراؤه المفردة الثالثة : إنظار المدين المعسر وتأجيله في الدين ; فإن ذلك من الواجبات الشرعية التي نص عليها القرآن الكريم ، والأفضل هو إبراء ذمته ، والتصدق عليه بذلك ، فقد قال اللّه تعالى : ( وإنْ كانَ ذو عُسْرة فنَظِرةٌ إلى مَيسَرة وأن تَصدَّقوا خيرٌ لكم إنْ كُنتُم تعلَمون ) ( 3 ) . وقد وردت الروايات المعتبرة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في تأكيد هذا الأمر بأساليب متعددة . فعن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال في يوم حارّ وحنا كفّه : من أحب أن يستظل من فور جهنم ؟ قالها ثلاث مرات ، فقال الناس في كل مرة : نحن يا رسول اللّه . فقال من أنظر غريماً أو ترك المعسر . ثم قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : قال عبد اللّه بن كعب بن مالك : إن أبي أخبرني أنه لزم غريماً له في المسجد ، فأقبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) فدخل بيته ونحن
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 553 ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 553 ، ح 3 . ( 3 ) البقرة : 280 .