السيد محمد باقر الحكيم
116
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
العفو والصفح المفردة الأولى : العفو والصفح والمغفرة للمسيء خصوصاً عند القدرة على العقاب والأخذ بالثأر أو استرجاع الحق ، ويترتب على العفو آثار وضعية دنيوية وآثار معنوية ذاتية وآثار أخروية من الثواب والأجر الجزيل . وكل ذلك وردت فيه روايات وأحاديث عن أهل البيت ( عليهم السلام ) . فقد روى الكليني بطريق معتبر في الآثار الوضعية الدنيوية عن ابن فضّال عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه قال : « ما التقت فئتان قط إلاّ نصر أعظمهما عفواً » ( 1 ) . وروى أيضاً عن إسماعيل بن زياد السكوني عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : عليكم بالعفو فإن العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّاً ، فتعافوا يعزّكم اللّه » ( 2 ) . وروى الصدوق عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : « عفو الملك أبقى للملك » ( 3 ) . وعن علي ( عليه السلام ) قال : « العفو زكاة الظفر » ( 4 ) . وفي جانب الآثار المعنوية ما رواه الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه » ( 5 ) ، وقال ( عليه السلام ) : « أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة » ( 6 ) ، وفي هذين النصين بيان لما يحصل عليه الإنسان من تكامل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 518 ، ب 112 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 519 ، ح 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 519 ، ح 5 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 211 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الحكمة 11 . ( 6 ) نهج البلاغة ، الحكمة 52 .