السيد محمد باقر الحكيم

93

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

الذي يؤكّد أهميتها ودورها ويجعلها شعاراً آخر من شُعْر الاسلام ( 1 ) . المعانقة والتقبيل الثاني : معانقة المؤمن وتقبيله عند لقائه تأكيداً للحب والود ، وتعبيراً عن حسن الخلق ; فقد ورد في الحديث عن أبي جعفر الباقر ، وأبي عبد الله الصادق ( عليهما السلام ) أنهما قالا : « أيما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة ، ومحيت عنه سيئة ، ورفعت له درجة ، فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء ، فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ، ثم باهى بهما الملائكة فيقول : انظروا إلى عبديَّ تزاورا وتحابّا فيَّ ; حقّ عليّ ألاّ أعذّبهما بالنار بعد ذلك الموقف . . . » ( 2 ) . وكذلك ورد في الحديث الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن المؤمنَينِ إذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا التزما لا يريدان بذلك إلا وجه الله ، ولا يريدان غرضاً من أغراض الدنيا قيل لهما : مغفور لكما فاستأنفا ، فإذا أقبلا على المساءلة قالت الملائكة بعضها لبعض : تنحّوا عنهما ، فإن لهما سرّاً وقد ستره الله عليهما . . . » ( 3 ) . وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قصة لقائه ( صلى الله عليه وآله ) بابن عمه جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن فتح اللّه عليه حصن خيبر بيد أخيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما جاء جعفر بن أبي طالب من الحبشة قام إليه واستقبله اثنتي عشرة خطوة ، وعانقه وقبل ما بين عينيه ، وبكى وقال : لا أدري بأيهما أنا أشد سروراً ، بقدومك يا جعفر أم بفتح الله على يد أخيك خيبر ؟ ! وبكى فرحاً

--> ( 1 ) راجع أيضاً المصدر السابق ، ب 127 . ( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 563 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 563 ، ح 2 .