السيد محمد باقر الحكيم

74

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

أموالهم كيف مواساتهم لاخوانهم فيها » ( 1 ) . وفي رواية أخرى عن أبي الربيع الشامي قال : « دخلت على أبي عبد الله والبيت غاصّ بأهله ، فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعاً أقعد فيه ، فجلس أبو عبد الله وكان متكيا ثم قال : يا شيعة آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، اعلموا أنه ليس منا من لم يملك نفسه عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه ، ومجاورة من جاوره . . . » ( 2 ) . وفي رواية أخرى عن ميسر قال : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا ميسر ألا أخبرك بشيعتنا ؟ قلت : بلى جعلت فداك ، قال : إنهم حصون حصينة ، وصدور أمينة ، وأحلام رزينة ، ليسوا بالمذاييع البذر ، ولا بالجفاة المرائين . رهبان الليل ، أُسد النهار » ( 3 ) . وفي رواية أخرى عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « شيعتنا المتباذلون في ولايتنا ، المتحابّون في مودّتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا ، الذين إذا غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركةٌ على من جاوروا ، سلمٌ لمن خالطوا » ( 4 ) . وقد قرأنا في حديث سابق - كما هو في أحاديث عديدة - التأكيد لأداء الأمانة . ويتّضح هذا النهج وضوحاً رائعاً من خلال الأحاديث الكثيرة جداً التي وردت عنهم في تأديب شيعتهم وتربيتهم على الأخلاق الفاضلة ، كما نجده في الموسوعات الحديثية ، خصوصاً في أبواب العشرة والأمر بالمعروف . وقد ألّفت فيه الكتب المستقلة . وسوف يأتي مزيد من التوضيح لذلك في الجانب الروحي ونظام العلاقات الاجتماعية .

--> ( 1 ) بحار الأنوار 68 : 149 ب 19 صفات الشيعة ، ح 1 عن قرب الإسناد : 52 . الهامش . ( 2 ) البحار 78 : 266 ، باب مواعظ الصادق ، ح 178 . ( 3 ) المشكاة : 62 ، ح 3 في ذكر علاقات الشيعة . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 236 ، ح 24 باب المؤمن وعلاماته وصفاته .