السيد تقي الطباطبائي القمي

12

مباحث فقهية ( الوصية ، الشركة ، صلة الرحم )

الله ( صلّى اللّه عليه وآله ) ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب » « 1 » . وهكذا راح أمير المؤمنين عليه السلام يشيد أركان المدرسة العظمى في جميع حقولها ، وفي شتى ميادينها ، مناديا : سلوني قبل أن تفقدوني « 2 » حتى رسّخ قواعدها ، وجعلها منارا ومشعلا ينير الطريق لرواد العلم والفضيلة ، واستمر على ذلك حقبة من الزمن ، حتى غادر الدّنيا مثلا عظيما شامخا قد سطع نوره في جميع الآفاق . وهكذا تعاقب أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، على حمل هذه المسيرة لهداية البشرية بما سنحت لهم الظروف ، حتى جاء دور الإمام الباقر ( عليه السّلام ) فنشر علوم آبائه وأجداده بشكل واسع النطاق ، محلّقا بذلك في الأفق ؛ وليس ذلك إلّا لتهيأ بعض الظروف الملائمة له ، وإلّا فهم نور واحد ، حيث إنهم موضع الرسالة ، ومهبط الوحي ، ومعدن الرحمة ، وخزّان العلم . وعندما شع نوره في أنحاء المعمورة ، هرع له كل عطشان للعلم لكي يروي ظماه ، حيث يجد ينبوعا غزيرا لا تنقص مياهه كلما غرف منه ،

--> ( 1 ) البحار : 22 / 470 ، فتح الملك العلي : 48 . ( 2 ) مستدرك الحاكم : 2 / 352 - 466 ، كنز العمال : 13 / 165 ، كنز العمال : 14 / 612 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 193 .