السيد تقي الطباطبائي القمي

78

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

« قوله قدس سره : وهذا بعيد عن معنى البيع » بل أجنبي عن البيع بالكلية فان البيع عبارة عن تمليك عين بعوض والمفروض في المقام انه جعل التمليك في مقابل التمليك ولا بد من تحقيق الحال فنقول : تارة يملك التمليك بإزاء التمليك بأن يملكه تمليكه في مقام تمليك الاخر تمليكه وعلى هذا الفرض لا يتحقق بالانشاء الأول تمليك العين بل يملك كل واحد من المتعاملين تمليكه في مقابل تمليك الاخر تمليكه . ولا دليل على صحة هذا النحو من التمليك الا على القول بأن التجارة عن تراض مفهوم يشمل كل معاملة وعقد وهذه الدعوى بلا دليل . وأخرى يملك العين ويشترط تمليك الاخر أيضا عينه وهذا يكون هبة معوضة وتتحقق الملكية بالتمليك الأول غاية الأمر لو لم يملك الثاني ولم يف بالشرط يحصل للواهب الأول خيار الفسخ . وثالثة يملك العين بداعي ان الطرف المقابل يملك أيضا وفي هذا الفرض لو لم يملك الطرف لا يحصل خيار تخلف الشرط بل يترتب على العقد المذكور أحكام الهبة غير المشروطة فان تخلف الداعي لا يقتضي الخيار . « قوله قدس سره : إذ لو لم يملكه الثاني هنا لم يتحقق التمليك من الأول » قد ظهر مما ذكرنا عدم تمامية ما افاده قدس سره فان التمليك إذا تعلق بالتمليك فكل من الطرفين يملك تمليك الاخر وان تعلق التمليك بالعين فإن كان تمليكا بعوض يكون بيعا وان كان مشروطا يكون هبة مشروطة وان لم يكن مشروطا يكون هبة غير مشروطة