السيد تقي الطباطبائي القمي
56
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
لو قيل : ان جواز التصرف لا ينحصر بالتجارة بل يجوز التصرف في مال الغير بإباحة المالك أو بإباحة الشارع كما في المارة فإنه يقال : الكلام في التصرف والاكل الذي يكون المأكول ملكا للآكل أقول : الاكل في الآية الشريفة عبارة عن التملك ، والتصرف في مال الغير بالإباحة المالكية أو الشرعية ، يباين التملك فلا ربط بين المقامين فلا مجال للايراد المذكور فلاحظ . « قوله قدس سره : ولذا كان اكل المارة من الثمرة الممرور بها . . . » قد ظهر بما ذكرنا انه لا مجال للنقض بأكل المارة فان المار ، يجوز له أن يأكل من الثمرة الممرور بها والكلام في التملك نعم النواقل الشرعية كما في حق الشفعة والخيار مصاديق للاكل ومع ذلك لا تكون باطلة لكونها مأذونة من قبل الشارع . الوجه الخامس : لإثبات اللزوم عند الشك فيه والجواز قوله عليه السلام ، في رواية فضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال : قلت له : ما الشرط في غير الحيوان ؟ قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضاء منهما « 1 » فان الحديث المذكور يدل على أن كل بيع يصير لازما بعد افتراق المتبايعين . الوجه السادس : قوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » فان الآية الشريفة تدل على لزوم كل عقد بيعا كان أو غيره لفظيا كان أو غيره فان الوفاء عبارة عن الاتمام ولذا يقال : الدرهم الوافي أي الدرهم التام ومن الظاهر أن عدم الوفاء وعدم الاتمام والفسخ لا تكون محرمة شرعا . وبعبارة أخرى : فسخ العقد لا يكون من المحرمات الإلهية فالامر
--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3 . ( 2 ) المائدة / 1 .