السيد تقي الطباطبائي القمي

94

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الوجه الثالث : انه يستفاد من أدلة المحرمات انه كما لا يجوز للمكلف أن يرتكب المحرم مباشرة كذلك لا يجوز له أن يسبب لأن يرتكب غيره من المكلفين ويؤيد المدعى ما دل على بيع العجين النجس من مستحل الميتة وهو ما رواه حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : يباع ممن يستحل الميتة « 1 » ويؤيد أيضا بما دل على بيع المختلط من المذكى والميتة من مستحل الميتة « 2 » . وفيه أولا صدق عنوان التسبيب بمجرد تسليم الدهن للغير سيما مع الجهل بكونه يأكله اوّل الكلام وثانيا لا طريق إلى اثبات هذه الدعوى فإنه اي دليل دل على هذه الدعوى ودعوى ان العرف يفهم من أدلة المحرمات حرمة التسبيب عهدتها على مدعيها وان شئت قلت : كما أنه لا يفهم من أدلة الواجبات وجوب تسبيب أن يأتي الغير بها كذلك لا يفهم العرف هذا المعنى من أدلة المحرمات والعرف ببابك وأما تأييد المدعى بما ذكر ففيه انه يمكن أن يكون البيع له خصوصية ولذا لا يجوز وضعا من غير المستحل والا فأي فرق بين المستحل وغيره والحال ان الكفار كما يكونون مكلفين بالأصول كذلك يكونون مكلفين بالفروع ان قلت : لا اشكال في كون الأحكام الواقعية محفوظة في ظرف الجهل كما حقق في الأصول فالملاكات والأغراض موجودة في الواقع فكما يحرم على المكلف أن يخل بالغرض الشرعي والملاك الواقعي مباشرة كذلك يحرم عليه الإخلال بالنسبة إلى الغير قلت : لا اشكال في كون الأحكام الواقعية محفوظة عند الجهل لكن اي دليل دل على وجوب حفظ الغرض وحرمة الإخلال به فان العقل الحاكم في باب الإطاعة والعصيان يدرك وجوب إطاعة أو امر المولى والانزجار عن نواهيه وأما الزائد عليه فلا ودعوى

--> ( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب ما يكتسب به الحديث 3 ( 2 ) راجع ص 49