السيد تقي الطباطبائي القمي

478

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

السادس : ما رواه أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه « 1 » فان المستفاد من الحديث ان مال المؤمن محترم كدمه فكما يجوز حفظ دمه كذلك يجوز حفظ ماله وصفوة القول : انه تارة يعلم الاخذ بعدم كون المالك راضيا بالأخذ مع كونه بالغا عاقلا وأخرى يعلم بكونه راضيا وثالثة يشك . اما في الصورة الأولى ، فلا اشكال في عدم جواز الأخذ لأنه عدوان ويكون من مصاديق التعدي فلا يجوز وأما الصورة الثانية فيجوز بلا كلام ولا اشكال وأما الصورة الثالثة فيكون جائزا بالتقاريب المتقدمة . ان قلت : قد استفيد من بعض النصوص انه لا يجوز التصرف في مال الغير بدون اذنه لاحظ ما رواه سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال : من كانت عنده أمانته فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه « 2 » . وما عن صاحب الزمان عجل اللّه تعالى فرجه فلا يحل لاحد أن يتصرف في مال غيره بغير اذنه « 3 » . قلت : لا بدّ من رفع اليد عن الحديثين أما على تقدير كون المالك صبيا أو مجنونا فلا اثر لرضاه وعدمه وأما مع كونه بالغا عاقلا فربما يقال بأن الحفظ للمالك ليس تصرفا في المال والانصاف ان الاذعان به مشكل لكن نقول نخصص الدليل المذكور بالوجوه التي ذكرنا فلا مانع من التصرف المذكور .

--> ( 1 ) الوسائل الباب الباب 158 من أبواب احكام العشرة الحديث 3 ( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 ( 3 ) الاحتجاج للطبرسي ص 268