السيد تقي الطباطبائي القمي

463

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

العلم بكونه شاملا للحرام والاستدلال بها على المدعى في غير محله فإنه حكم خاص وارد في مورد مخصوص فان الامر بيد الشارع الاقدس . وبعبارة واضحة : يحرم التصرف في مال الغير بدون اذنه وهذا حكم شرعي مستفاد من دليله ولكن الشارع الأقدس قد أجاز التصرف في ملك الغير ولو مع عدم اذنه كالأكل في المجاعة وتملك اللقطة بعد التعريف المقرر والتوسط في الأرض المغصوبة لانقاذ الغريق واطفاء الحريق وأمثالها واللّه العالم بحقائق الأشياء . الطائفة الثانية : النصوص الدالة على حلية الأشياء ما دام لم تثبت حرمتها . منها : ما رواه عبد اللّه بن سليمان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال لي : لقد سألتني عن طعام يعجبني ثم أعطى الغلام درهما فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ثم دعا بالغداء فتغدينا معه فأتي بالجبن فأكل وأكلنا فلما فرغنا من الغذاء قلت : ما تقول : في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله قلت : بلى ولكني أحب أن أسمعه منك فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه « 1 » . ومنها : ما رواه أيضا عبد اللّه بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الجبن قال : كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان ان فيه ميتة « 2 » . ومنها : ما رواه عبد اللّه بن سنان قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الجبن فقال : ان أكله ليعجبني ثم دعا به فأكله « 3 » . ومنها : ما رواه بكر بن حبيب قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن الجبن وانه توضع فيه الا نفحة من الميتة قال : لا تصلح ، ثم أرسل بدرهم فقال : اشتر

--> ( 1 ) الوسائل الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة الحديث 1 ( 2 ) عين المصدر الحديث : 2 ( 3 ) عين المصدر الحديث 3