السيد تقي الطباطبائي القمي
460
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
متوجها إلى المكلف بلا فرق بين كون الشبهة محصورة وعدمه فلو علم بنجاسة اناء في جملة آلاف اناء وكان توجه التكليف بالاجتناب عن الاناء النجس إلى المكلف صحيحا يكون العلم الاجمالي منجزا والا فلا وهذا هو الميزان الكلي . [ الحالة الثانية إن كانت الشبهة محصورة ] « قوله قدس سره : وان كانت الشبهة محصورة بحيث تقتضى قاعدة الاحتياط الاجتناب عن الجميع . . . » يقع الكلام في الفرض المذكور تارة من حيث القاعدة الأولية وأخرى من حيث النصوص الخاصة فيقع البحث في مقامين : أما المقام الأول : [ في مقتضى القاعدة الأولية ] فمقتضى تنجز العلم الاجمالي المقرر عند القوم الاجتناب عن جميع الأطراف نعم قد ذكرنا هناك انه يمكن الالتزام بجواز جريان الأصل في بعض الأطراف وأشرنا إلى ما قلنا هناك في كتابنا « 1 » مباني منهاج الصالحين ولكن على مسلك القوم يجب الاجتناب عن جميع الأطراف وبعبارة أخرى يكون منجزا بالنسبة إلى تمام الأطراف . وربما يستدل بجملة من الوجوه على الانحلال في المقام الوجه الأول : قاعدة اليد وفيه : ان قاعدة اليد انما تؤثر فيما يجوز التصرف في بعض الأطراف فان العلم الاجمالي كما ذكرنا سابقا ينحل إلى أن المكلف يعلم بحرمة التصرف في غير المال المجاز اما لكونه غصبا واما لكونه غير المأذون فيه فيحرم التصرف فيه على كلا التقديرين والأخذ بقاعدة اليد فيما يجيز بلا مانع لعدم المعارض وأما مع إباحة الكل فلا أثر للقاعدة لسقوطها عن الاعتبار بالمعارضة وبعبارة واضحة إذا أجاز التصرف في مقدار معين خارجي يعلم المجاز له بحرمة التصرف في غير المجاز اما لكونه غصبا واما غير مجاز فيجوز التصرف في ذلك المقدار المعين .
--> ( 1 ) مباني منهاج الصالحين ج 1 ص 235