السيد تقي الطباطبائي القمي
454
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
عما لا يعلمون فإذا فعلوا ذلك فقد أدوا إلى اللّه حقه « 1 » ويرد عليه : ان لازمه الالتزام بالكراهة في كل ما يؤخذ من كل أحد إذ يحتمل اشتماله على الحرام وهل يمكن الالتزام بالكراهة على نحو العموم والاطلاق مضافا إلى أنه ما الوجه في الالتزام بالكراهة فان المستفاد من النصوص المشار إليها حسن الاحتياط أو وجوبه لا كراهة الارتكاب . الوجه الثالث : ان اخذ المال منهم يوجب محبتهم فان القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها وقد ورد النهي في جملة من النصوص عن مصاحبة الظالمين ومحبتهم لاحظ ما رواه مهران بن محمد بن أبي نصر « أبي بصير » عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سمعته يقول ما من جبار الا ومعه مؤمن يدفع اللّه عز وجل به عن المؤمنين وهو أقلهم حظا في الآخرة يعني أقل المؤمنين حظا بصحبة الجبار « 2 » . وفيه : ان بين العنوانين عموما من وجه إذ ربما يحبهم مع عدم اخذ شيء منهم وربما ببغضهم مع الأخذ منهم كما لو اعطوه أقل من حقه هذا أولا وثانيا : ان ملاك الأحكام غير معلوم . وثالثا : انه لا وجه للالتزام بالكراهة إذ المستفاد من بعض هذه النصوص الحرمة لاحظ ما عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللّه عز وجل وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقاءه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه « 3 » الوجه الرابع : ما عن موسى بن جعفر عليهما السلام من اظهار كراهته اخذ جائزة الرشيد ، وهو ما رواه عبد اللّه بن الفضل عن أبيه في حديث أن الرشيد أمر باحضار موسى بن جعفر عليهما السلام يوما فأكرمه وأتى بها بحقة الغالية ، ففتحها بيده فغلفه بيده ، ثم أمر ان يحمل بين يديه خلع وبدرتان دنانير فقال موسى بن جعفر
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث : 4 ( 2 ) الوسائل الباب 44 من أبواب ما يكتسب به الحديث : 4 ( 3 ) نفس المصدر الحديث : 1