السيد تقي الطباطبائي القمي
425
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ان الوجوب لا يوجب سلب قدرة المكلف كما هو ظاهر . الوجه الثامن : ان الوجوب يوجب سقوط مالية فعل الأجير ولذا يجوز بل يجب اجباره على العمل الواجب ومع عدم المالية لا تصح الإجارة . وفيه أولا انه لا دليل على اشتراط الإجارة بكون العمل الذي يكون مورد الإجارة ذا مالية إذ غاية ما يترتب على عدم المالية أن تكون المعاملة سفهية وقد تقدم انه لا دليل على اشتراط الإجارة بكونها عقلائية وثانيا ان جواز الاجبار لا يقتضي عدم مالية الفعل إذ الوجوب الشرعي يقتضي اجباره شرعا من باب الأمر بالمعروف وجواز الإجارة يقتضي اجباره على الفعل من باب إحقاق الحق وأخذ ما هو المطلوب في عهدته ولا تنافي بين الأمرين فلاحظ . الوجه التاسع : ان العبادة متقومة بقصد القربة وعقد الإجارة يوجب انقلاب قصد القربة إذ الأجير يقصد بفعله أخذ الأجرة فتكون العبادة فاسدة لعدم الإتيان بها بقصد القربة . وفيه انه لا منافاة بين الأمرين فان الأجير يتملك الأجرة بنفس الإجارة ولا يتوقف التملك على العمل الخارجي وأما تسلم الأجرة فيمكن للأجير في بعض الموارد بلا تحقق العمل خارجا كما لو اشتراط على المستأجر تسليم الأجرة قبل العمل كما أنه يمكنه دائما بالفعل الخالي عن قصد القربة لأن المستأجر لا يحيط بما في نفس الأجير من القصد وأما حق المطالبة شرعا فهو متفرع على الإتيان بالعمل قربة إلى اللّه فلا تنافي بين الأمرين . ان قلت : ان العبادة في جميع حلقاتها لا بدّ أن تنتهى إلى اللّه فالداعي غير القربى يوجب فساد العبادة . قلت : انه ليس الأمر كذلك وكون الفعل لأجل اللّه في جميع حلقاته ومراتبه منحصر في عدة من الخواص وهم النبي صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته عليهم صلوات اللّه وأما في غيرهم فلا فان الداعي للعبادة في العبادات اما الاحتراز عن العقاب واما جلب الثواب واما دفع الإضرار الدنيوية