السيد تقي الطباطبائي القمي
418
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
بين السب والهجاء ؟ قلت : السب قد فسر في مجمع البحرين بالشتم وفسر الشتم فيه بالوصف الموجب للنقص والإزراء فيمكن أن يقال إن السب أعم من الهجو فان الهجو قد فسر بذكر العيب وان قلنا إن الهجو ينحصر بما يكون بالشعر فكونه أخص من السب اظهر . ويظهر من سيدنا الأستاد ان الهجو عبارة عن السب حيث قال على ما في التقرير : « الهجو في اللغة عد معايب الشخص والوقيعة فيه وشتمه » ومن ناحية أخرى السب فسر بالشتم والإنصاف ان مقتضى التبادر ان الشتم والسب لا ينطبقان على الهجو وان شئت قلت : ان المتبادر من السب والشتم الإذلال والتحقير والتقريع لا الذم المقابل للمدح . وأما المقام الثاني [ في حكمه ] فقد أفاد الشيخ قدس سره انه يحرم بالأدلة الأربعة فنقول : أما العقل فقد مر كرارا انه لا مجال لاستفادة الحكم الشرعي منه وأما الإجماع فعلى تقدير تحققه وتحصيله لا يكون تعبديا كاشفا لأحتمال استناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة في المقام وأما الكتاب فنقول ، تارة يكون الهجو بالجملة الإنشائية وأخرى بالجملة الخبرية أما على الأول فيدل على حرمته قوله تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ « 1 » واما على الثاني فأيضا يدل على حرمته قوله تعالى الدال على حرمة الهمز واللمز مضافا إلى أنه يدل على حرمته ما يدل على حرمة الغيبة من الكتاب فإنه يصدق عليه عنوان الغيبة في هذه الصورة مع اجتماع شرائط صدق العنوان المذكور . وأما السنة فيدل على حرمته ما يدل على حرمة إهانة المؤمن منها ما رواه أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وآله
--> ( 1 ) الهمزة / 1