السيد تقي الطباطبائي القمي

389

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

[ المسألة الرابعة والعشرون النميمة محرمة بالأدلة الأربعة ] « قوله قدس سره : الرابعة والعشرون النميمة محرمة بالأدلّة الأربعة . . . » ينبغي ان يقع الكلام في تفسير النميمة ثم في بيان حكمها فنقول قال في مجمع البحرين « يقال : نم الحديث ينمه من بابي ضرب وقتل سعى به ليوقع فتنة أو وحشة » وقال الراغب في مادة نمم « النميمة الوشاية » وفي مادة وشي « والواشي يكنى به عن النمام » . واما حكمها فأفاد المصنف انها حرام بالأدلة الأربعة أقول : اما العقل فتقدم الأشكال في الاستدلال به على الحكم الشرعي على التفصيل واما الإجماع فلا يمكن تحصيل اجماع تعبدي كاشف عن رأي المعصوم مع الوجوه المذكورة في المقام . واما الكتاب فربما يستدل بقوله تعالى وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 1 » بتقريب ان النمام قاطع لما امر اللّه صلته وانه مفسد في الأرض ويرد عليه انه لم يأمر اللّه بالصلة بين الناس كي يكون النميمة قطعا لما امر بصلته مضافا إلى أن الظاهر من الآية ان الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ . وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ من حيث المجموع لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ الا ان يقال إن النمام جامع للجهات الثلاث واما الاستدلال على المدعى بذيل الآية اي قوله تعالى وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فالحق ان النمام يصدق عليه عنوان المفسد ولكن الظاهر كما ذكرنا ان اللعن وسوء الدار لمن يجمع بين الجهات الثلاث فالنتيجة ان الآية الشريفة لا تدل على المدعى . وربما يستدل على المدعى بقوله تعالى وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ « 2 » بتقريب ان

--> ( 1 ) الرعد / 25 ( 2 ) البقرة / 191