السيد تقي الطباطبائي القمي

383

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

وأما الصورة الثانية فلا اشكال فيها الا أن يعرض عنوان ثانوي يقتضي حرمته وأما الصورة الثالثة فأيضا لا اشكال فيها فالميزان في التحريم وعدمه صدق عنوان الكذب فإنه حرام . [ المسألة الثانية والعشرون معونة الظالمين في ظلمهم ] « قوله قدس سره : الثانية والعشرون معونة الظالمين في ظلمهم . . . » في هذه المسألة فروع : الفرع الأول : انه يحرم معونة الظلمة في ظلمهم وما يمكن أن يذكر في تقريب المدعى وجوه : الوجه الأول : العقل بدعوى ان العقل يحكم بقبحها فتحرم شرعا بقانون الملازمة وقد تقدم الأشكال في هذا الاستدلال وقلنا إنه ليس للعقل سبيل إلى الوصول إلى الأحكام الشرعية : نعم لا اشكال في أن العقلاء لهم أحكام في الأمور الجارية فيما بينهم وأما الحكم الشرعي فلا يمكن ان يستفاد من العقل . الوجه الثاني : الإجماع ولا اشكال في أن الإجماع المذكور مع الوجوه المذكورة في المقام واحتمال استناد المجمعين إليها ان لم يقطع به لا يكون اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام . الوجه الثالث : قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 1 » بتقريب ان الركون عبارة عن الميل إليهم فيدل على حرمة اعانتهم بالأولوية ، وفيه ان الركون إليهم اما عبارة عن الميل واما عبارة عن الاستناد إليهم كما يظهر من اللغة وعلى كلا التقديرين لا يتم التقريب اما على الأول فالمراد من الميل ان كان ميلا نفسانيا فلا يكون قابلا للنهي عنه فإنه امر غير اختياري وان كان المراد الميل الخارجي والمصاحبة معهم فلا يكون النهي عنه نهيا عن اعانتهم بالأولوية إذ المصاحبة معهم ومخالطتهم أعظم من اعانتهم وان شئت قلت : معاونتهم لا تكون

--> ( 1 ) هود / 113