السيد تقي الطباطبائي القمي

370

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

سهل . [ المسألة التاسعة عشرة الكهانة حرام ] « قوله قدس سره : الكهانة حرام . . . » يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين أحدهما : في بيان موضوع الكهانة ثانيهما في بيان حكمها أما المقام الأول [ في بيان موضوع الكهانة ] فقال في مجمع البحرين « الكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار » إلى أن قال « فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن يلقي إليه الأخبار ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما كذا قاله في النهاية الخ » . وأما المقام المقام الثاني [ في بيان حكمها ] فيقع الكلام فيه من جهات الجهة الأولى في جواز تعلم علم الكهانة وتعليمها بحسب القاعدة الأولية وعدمهما ومقتضى القاعدة الأولية جواز هما الا أن يدل دليل معتبر على الحرمة . الجهة الثانية : في جواز اخبار الكاهن بالأمور المجهولة وعدمه مقتضى القاعدة الأولية انه يجوز مع القطع أو حصول الوثوق والاطمينان والا فلا . الجهة الثالثة : في رجوع الغير إليه وترتيب الأثر على قوله مقتضى القاعدة الأولية أن يقال إنه ان حصل للغير من قوله القطع أو الوثوق بمقالته يجوز ترتيب الأثر على قوله وأما مع عدم حصولهما فما دام لا يكون فيه محذور شرعي بمقتضى الأدلة الشرعية يجوز والا فلا هذا فيما لا يكون اخبار الكاهن مستندا إلى مقدمات اجتهادية وأما معه فيدخل تحت عنوان العالم والخبير فيجوز الرجوع إليه للجاهل بمقتضى جواز رجوع الجاهل إلى العالم ما دام لم يقم دليل شرعي علي المنع . الجهة الرابعة : في النصوص الواردة في المقام ولا بدّ من ملاحظة تلك النصوص سندا ودلالة فنقول منها ما رواه في الإحتجاج أن بعض الزنادقة اجتمع