السيد تقي الطباطبائي القمي

351

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

اللوح المحفوظ كأن يقول زيد في الدار وهو فيها » والظاهر أن ما أفاده تام فان صدق كل خبر بكونه مطابقا مع الواقع وكذبه بعدمه فان المفاهيم تستفاد من العرف وعن النظام « أن صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر وكذبه عدمها وان كان الاعتقاد خطأ » واستدل بقوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 1 » بتقريب ان اللّه سجل عليهم بأنهم كاذبون لعدم اعتقادهم بالرسالة مع كون الرسالة أمرا واقعيا . ويمكن أن يجاب عن النظام بوجهين : الوجه الأول : أن المنافقين كاذبون في شهادتهم للرسالة بتقريب أن الشهادة عبارة عن الحضور وحيث إن المنافق لا يعتقد بالرسالة فلا تكون الرسالة موجودة بحسب اعتقاده فلا يكون حاضرة عنده فتكون شهادته شهادة كاذبة وان شئت قلت : ان المنافق لا يكون صادقا في شهادته ولا يكون شاهدا فيكون كاذبا . الوجه الثاني : أنه لو اخبر أحد بأمر مطابق للواقع كما لو قال السماء فوقنا وهو يعتقد خلافه يلزم أن يكون خبره خبرا كاذبا والحال انه لا اشكال في كونه صادقا . وعن الجاحظ أن صدق الخبر مطابقته للواقع والاعتقاد معا وكذبه عدم مطابقته لهما معا وغير ذلك لا صدق ولا كذب واستدل على مذهبه بقوله تعالى أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ « 2 » بتقريب انه قوبل بين الكذب والأخبار حال الجنة فتكون بين الصدق والكذب الواسطة ، ويرد عليه أنه لا واسطة بين الصدق والكذب بالضرورة قال في مجمع البحرين « والكذب هو الأخبار عن الشيء بخلاف ما هو فيه سواء العمد والخطأ إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على المشهور » والآية المذكورة لا تدل على مدعاه بل المستفاد من الآية أن اخبار النبي صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) المنافقون / 1 ( 2 ) سبأ / 8