السيد تقي الطباطبائي القمي

348

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

القسم الثالث : ان يعد بوقوع امر في الخارج كما لو وعد بالمجيء بأن يقول أجيء غدا عندكم فإنه اخبار عن وقوع امر في المستقبل ويكون صدقه أو كذبه تابعا للواقع فان وقع في ظرفه يكون صادقا والا يكون كاذبا . القسم الرابع : ان يلتزم ان يفعل الفعل الفلاني كما لو التزم بأن يكتب المكتوب الفلاني أو ان يزور الشخص الفلاني أو ان يعطي مقدارا للأمر الكذائي إلى غير ذلك والقسم الأخير له صورتان الأولى : ان يلتزم في ضمن عقد أو إيقاع الثانية : ان يلتزم ابتداء والظاهر أن الوعد بما له من المفهوم يصدق على القسم الرابع ويعبر عنه في لغة الفرس : ( قول دادن ) . هذا هو المقام الأول إذا عرفت الاقسام المتصورة في المقام الأول يقع الكلام في المقام الثاني [ في بيان حكم خلف الوعد جوازا ومنعا ] فنقول : اما القسم الأول وهو الاخبار عن العزم على امر فلا دليل على وجوب البقاء عليه وليس الاخبار عن العزم مصداقا للوعد واطلاق عنوان الوعد عليه بالمسامحة كما أن القسم الثاني لا مقتضي للإلزام الشرعي فان اشتغال الذمة للّه تعالى بالنذر موضوع لوجوب الوفاء به بدليله واما في غيره فلا مقتضي لوجوب الافراغ ولا مقتضى للاشتغال شرعا وأيضا لا مقتضي لوجوب العمل في القسم الثالث إذ لا دليل على وجوب جعل الخبر مطابقا للواقع ، وبعبارة أخرى الذي يلزم شرعا ان المكلف لا يكذب واما جعل الخبر الصادر صادقا ومطابقا مع الواقع فلا دليل عليه كما أنه لا يصدق عنوان الوعد على القسم الثاني والقسم الثالث وأما القسم الرابع فتارة يكون الالتزام بالعمل في ضمن امر آخر بحيث يصدق عليه عنوان الوعد المشروط وأخرى يكون وعدا ابتدائيا غير مشروط اما الصورة الأولى فالظاهر أنه يكفي للوجوب دليل وجوب العمل بالشرط وان المؤمنين عند شروطهم والالتزام بعدم الوجوب يتوقف على قيام اجماع تعبدي على عدمه أو اثبات تحقق السيرة من المتشرعة على عدم العمل بالوعد المشروط وهل يمكن اثبات مثله ؟ .