السيد تقي الطباطبائي القمي
346
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
حتى يكتبه اللّه صديقا ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذابا « 1 » . ومنها ما رواه الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يجد عبد طعم الأيمان حتى يترك الكذب هزله وجده 2 ومنها ما رواه الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال لا يصلح من الكذب جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له ان الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال كذب وفجر وما يزال أحدكم يكذب حتى لا تبقى موضع إبرة صدق فيسمى عند اللّه كذابا « 3 » ومنها ما عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وآله « 4 » . نعم ربما لا يصدق عنوان الكذب على الأخبار بداعي الهزل بيان ذلك ان الجملة الخبرية وضعت للدلالة على كون المتكلم بها في مقام ابراز الحكاية كما أن صيغة الأمر وضعت للدلالة على كون المتكلم بها في مقام ابراز اعتبار اللابدية ولكن الدواعي مختلفة فالمتكلم بالجملة الخبرية إذا كان داعيه الحكاية عما في الخارج فان الخبر إذا كان مطابقا مع الواقع يكون صادقا وان كان الخبر مخالفا مع الواقع يكون كاذبا وأما ان كان داعيه اضحاك السامعين مثلا أو ان كان داعيه الهزل لا يصدق انه كذب ولذا لو قال أحد ان فلانا كثير الرماد وكان داعيه الأخبار عن جوده وسخائه فإن كان المخبر عنه جوادا يكون المخبر صادقا وان لم يكن في دار المخبر رماد أصلا نعم ان لم يكن المخبر عنه جوادا يكون المخبر كاذبا وان كان المخبر عنه كثير الرماد فانقدح مما ذكرنا انه لا بدّ من التفصيل وانه لو أخبر بداعي الهزل لا يكون حراما .
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب الباب 140 من أبواب أحكام العشرة الحديث 1 و 2 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 3 ( 4 ) لاحظ ص : 344