السيد تقي الطباطبائي القمي

307

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ومنها ما رواه أبو بصير أيضا قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم ) قال : أعاذنا اللّه وإياك يا أبا بصير من ذلك الظلم قال : ذلك ما ذهب فيه زرارة وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه « 1 » . ومنها ما رواه عبد اللّه بن زرارة قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام اقرأ مني على والدك السلام وقل له : اني انما أعيبك دفاعا منى عنك فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه ونقربه ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون ادخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن فإنما اعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك إلينا فأحببت ان اعيبك ليحمدوا امرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك يقول اللّه عز وجل ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) هذا التنزيل من عند اللّه صالحة لا واللّه ما عابها الا لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد للّه فافهم المثل يرحمك اللّه فإنك واللّه أحب الناس إلي وأحب أصحاب أبي حيا وميتا فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وان من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها ورحمة اللّه عليك حيا ورحمته ورضوانه عليك ميتا الخ « 2 » . أقول أما ما ورد بالنسبة إلى زرارة فعلى تقدير تمامية سنده لا يكون دليلا على المدعى لأن زرارة كان رجلا خاليا عن العيب فلا يكون ما ورد فيه قابلا لأن يستند إليه في الحكم المذكور والذي يمكن أن يقال إن كل حكم الزامي لو زاحمه الأقوى منه ملاكا يرجح الأقوى بما يرجحه من باب قانون التزاحم ولكن لا يختص

--> ( 1 ) معجم رجال الحديث ج 8 ص 239 ( 2 ) نفس المصدر ص 226