السيد تقي الطباطبائي القمي
30
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من البانها فلما برءوا واشتدوا قتلوا ثلاثة ممن كان في الإبل فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الخبر فبعث إليهم عليا عليه السلام وهم في واد قد تحير وأليس يقدرون ان يخرجوا منه قريبا من ارض اليمن فاسرهم وجاء بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فنزلت هذه الآية إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ فاختار رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم القطع فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 1 » . وهذه الرواية على تقدير تمامية سندها لا تكون معارضة لحديث عمار إذ فرض كونهم محتاجين إلى شرب بول الإبل ومع الغض عما ذكر نقول مقتضى الصناعة تخصيص هذه الرواية بحديث عمار إذ غاية ما في الباب ان حديث أبي صالح يدل بإطلاقه على الجواز على الاطلاق ومقتضى القاعدة تخصيص العام وتقييد المطلق بالتخصيص والتقييد فالنتيجة انه لا يجوز شرب بول ما يؤكل لحمه في حال الاختيار واللّه العالم . « قوله لاستخباثها » بتقريب ان البول ولو كان طاهرا يكون من الخبائث فيكون حراما لقوله تعالى ( وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ) « 2 » فان المستفاد من الآية الشريفة حرمة جميع الخبائث . وأورد سيدنا الأستاذ « 3 » على الاستدلال المذكور على ما في التقرير بان المقصود من الخبيث ما فيه مفسدة ورداءة ولو كان من الأفعال المذمومة المعبر عنه في
--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب حد المحارب الحديث : 7 ( 2 ) الأعراف / : 157 ( 3 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 38