السيد تقي الطباطبائي القمي
298
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » بتقريب ان المستفاد من الآيات الشريفة أن الانتقام من الظالم جائز والغيبة وذكر عيبه وظلمه نحو من الانتقام : ويرد عليه أولا ان الآيات الشريفة لا تكون في مقام كيفية الانتقام وانه بأي وجه يحصل وثانيا أنه لا يمكن الأخذ بإطلاقها والا يلزم جواز ارتكاب جملة من المحرمات والمعاصي الكبيرة في مقام الانتقام وأنى لنا بذلك وثالثا قد عين الانتقام بلزوم كونه بالمثل لاحظ قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 2 » وقوله تعالى وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 3 » . الوجه الثالث : أن منع المظلوم عن بيان ظلم الظالم حرجي ودليل نفي الحرج يرفع حرمته . وفيه أن الدليل أخص من المدعى إذ ربما لا يكون حرجا وأما ما في كلام سيدنا الأستاد من أنه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المغتاب بالفتح ودليل الحرج يستفاد منه كون الرفع امتنانيا ، فيرد عليه ما أوردناه عليه مرارا بأن الامتنان على فرض تسلمه لا بدّ أن يلاحظ بالنسبة إلى من يرفع عنه الحكم والحرج يصير سببا لجواز فعله لا بالنسبة إلى غيره فلاحظ . ثم إنه هل يشترط الجواز بكونها عند من يرجى منه إزالة الظلم أم لا ؟ وأيضا هل يشترط بكون المغتاب بالكسر في مقام الانتصار والانتقام أم لا ؟ الظاهر أنه لا وجه للتقييد إذ لا مقتضي له فلاحظ . المورد الثالث : نصح المستشير والذي يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على المدعى طوائف من النصوص الطائفة الأولى : ما يدل على حرمة خيانة المؤمن
--> ( 1 ) الشورى / 39 و 40 و 41 ( 2 ) البقرة / 194 ( 3 ) الشورى / 40