السيد تقي الطباطبائي القمي
296
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إلى من ذكر في الحديث يجوز اغتيابه على الإطلاق بمقتضى مفهوم الشرطية فلاحظ . الجهة الثالثة : أنه قد ظهر مما ذكرنا ان الميزان في الجواز وعدمه عدم كون العيب في المغتاب بالفتح مستورا وقلنا مع عدم كونه مستورا لا يكون ذكره مصداقا للغيبة . ان قلت : إذا كان عند قوم متجاهرا ولم يكن كذلك عند آخرين فلا وجه لجواز كشف عيبه عند آخرين إذ فرض كونه مستورا عنهم قلت : على هذا فلا مصداق للجواز إذ من يكون مطلعا بحاله فلا يصدق العنوان عنده لفرض علمه وعدم كونه مستورا عنه ومن لا يكون مطلعا بعيبه يكون عيبه مستورا عنه فلا يجوز كشفه عنده فأين تظهر الثمرة بين المتجاهر وغيره والحل ان الميزان صدق كون العيب مما ستره اللّه ومع التجاهر يزول هذا العنوان ولا يصدق فلاحظ . الجهة الرابعة : أنه قد فصل الشيخ قدس سره بين الفسق الذي دون ما تجاهر فيه وغيره فيجوز غيبة المتجاهر بعصيان بكشف ما دونه ولم يجوز فيما لا يكون كذلك والظاهر أنه لا وجه لهذا التفصيل إذ على تقدير العمل بالنصوص الواردة في المقام كقوله عليه السلام « من القى جلباب الحياء فلا غيبة له » يجوز غيبة المتجاهر لعصيان من المعاصي على نحو العموم وعلى تقدير عدم العمل بالنصوص لا تجوز غيبته على الإطلاق لإطلاق دليل الحرمة نعم في خصوص ما يتجاهر به قلنا لا يصدق العنوان . المورد الثاني : تظلم المظلوم قال سيدنا الأستاد في هذا المقام : ذكر الشيعة والسنة من مستثنيات حرمة الغيبة تظلم المظلوم واظهار ما اصابه من الظالم وان كان متسترا في ظلمه انتهى . وما يمكن أن يذكر في تقريب الاستدلال على المدعى وجوه : الوجه الأول قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ « 1 »
--> ( 1 ) النساء 148