السيد تقي الطباطبائي القمي
284
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق واعلم يا محمد ان أئمة الجور وأتباعهم لمغرولون عن دين اللّه قد ضلوا وأضلوا فاعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد « 1 » وعليه يكون المخالف متجاهرا بترك العبادات لكن هذا التقريب انما يتم على تقدير الالتزام بجواز غيبة المتجاهر حتى في غير ما تجاهر به ونتعرض لهذه الجهة في بعض الفروع الآتية فانتظر . الوجه الخامس : السيرة العملية من المتشرعة بما هم كذلك فإنهم لا يبالون من غيبة المخالف وسبه والوقيعة فيه وهذا برهان واضح على الجواز فلا مجال لما عن الأردبيلي من الأشكال فالمتحصل مما تقدم عدم حرمة غيبة المخالف ولا يخفى انه لا فرق في المدعى بين المقصر منهم وبين قاصرهم إذ ظهر مما ذكرنا ان حرمة الغيبة تختص بالأخ الإيماني ولا ايمان للمخالف فلا فرق بين القاصر والمقصر فلاحظ . الفرع الرابع هل تختص حرمة الغيبة بمورد يكون المغتاب بالفتح بالغا أو لا اختصاص بالبالغ لا يبعد أن يقال مقتضى اطلاق الآية الشريفة شمولها للمميز فان المميز إذا أقر بما هو معتبر في الأيمان يكون داخلا في عداد المؤمنين وبعبارة واضحة لا اشكال في صحة عبادات الصبي فإذا كانت عباداته التي هي من الفروع صحيحة ومقبولة فبالأولوية اعتقاداته صحيحة مضافا إلى أن صحة العبادات تتوقف على الاعتقاد والأيمان فلا اشكال في صدق عنوان المؤمن عليه إذا كان واجدا لشرائطه وبعد صدق العنوان عليه لا وجه للالتزام بجواز غيبته مع شمول الإطلاق الكتابي والخبري إياه فلاحظ ويؤيد المدعى لو لم يدل عليه قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات الحديث 1