السيد تقي الطباطبائي القمي
270
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
بالفتح كما نقل عن الشهيد تقييدها به كما أنه يظهر المدعى من القاموس حيث قال في مقام التفسير على ما نقل عنه « غابه عابه وذكره بما فيه من السوء » فان قوله في مقام التعريف « عابه » يدل على المدعى الا أن يقال إن مجرد ذكر العيب يصدق عليه انه عابه ولو لم يكن في مقام الانتقاص ولذا عطف في القاموس على قوله « عابه » قوله « وذكره بما فيه من السوء » وتقييد الموضوع بهذا القيد يضيق دائرة مفهوم الغيبة غاية التضييق ولا يبعد أن تكون السيرة جارية على عدم الاشتراط اي يرون تحقق الغيبة ولو مع عدم قصد الانتقاص . ولا يبعد أن يستفاد بعض القيود من الآية الشريفة وهي لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 1 » فكان الآية الشريفة ناظرة إلى تشبيه كون الرجل غائبا بموته وتنقيصه واهانته بأكل لحمه . هذا تمام الكلام في المقام الأول ، وأما المقام الثاني فيقع الكلام فيه في ضمن فروع : الفرع الأول : انه لا اشكال ولا كلام في حرمة الغيبة في الجملة وما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على المدعى وجوه الوجه الأول قوله تعالى وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً الآية 2 فإنه قد نهى في الآية الشريفة عن الغيبة وشبه الاغتياب بأكل لحم الأخ ولا يبعد أن يكون الوجه في التشبيه ان الاغتياب قوامه بكونه خلف المغتاب فكأنه في حال كونه غائبا يكون ميتا فكما ان الميت لا يكون حاضرا فلا يكون قادرا على الدفاع إذا اكل لحمه كذلك الغائب في حكم الميت حيث لا يقدر على الدفاع إذا أهين ووقع النقص في عرضه . ويمكن أن يكون الوجه في الآية ان المغتاب بالكسر يأكل الجيف في الآخرة لاحظ ما رواه الراوندي في لب اللباب عن النبي صلى اللّه عليه وآله : انه نظر في النار ليلة الأسراء ، فإذا قوم يأكلون الجيف فقال : يا جبرئيل من هؤلاء قال
--> ( 1 ) ( 1 و 2 ) الحجرات / 12