السيد تقي الطباطبائي القمي

264

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

هنيهاتك وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحد وبالقوم يقول ( اللهم لولا أنت ما اهتدينا ) إلى آخر الأبيات « 1 » . وحيث إن الروايات المذكورة لا اعتبار بها سندا فلا يعتد بها والمرجع اطلاقات أدلة المنع فلا وجه للجواز في المقام ان قلت المعارضة بين الطرفين بالعموم من وجه فما الوجه في تقديم حرمة الغناء قلت قد مر آنفا وجه تقديم دليل حرمة الغناء على ما يعارضها من الأدلة بالعموم من وجه فلاحظ . الفرع الخامس : هل يجوز استماع الغناء أو سماعه أم لا ؟ الحق هو الثاني وتدل على المدعى جمله من النصوص منها ما رواه هشام « 2 » فان المستفاد من الحديث وجوب الاجتناب عن الغناء ومن الظاهر أن المستمع للغناء أو السامع له لا يكون مجتنبا عنه وان شئت قلت مقتضى اطلاق الاجتناب المأمور به حرمة التغني وحرمة الاستماع والسماع فان التقييد يتوقف على قيام دليل يقيد الاطلاق . ومنها ما رواه مسعدة قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمي اني أدخل كنيفا ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضر بن بالعود « و » فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن فقال عليه السلام : لا تفعل فقال الرجل : واللّه ما اتيتهن ، انما هو سماع أسمعه بأذني فقال عليه السلام : باللّه أنت أما سمعت اللّه يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ، فقال : بلى واللّه كاني لم اسمع بهذه الآية من كتاب اللّه من عربي ولا عجمي لا جرم اني لا أعود ان شاء اللّه واني استغفر اللّه فقال له قم فاغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على امر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك « 3 » .

--> ( 1 ) نفس المصدر ( 2 ) راجع ص 248 ( 3 ) الوسائل الباب 18 من أبواب الأغسال المسنونة