السيد تقي الطباطبائي القمي
258
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
ومنها ما رواه علي بن عقبة عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليه السلام أحسن الناس صوتا بالقرآن وكان السقاءون يمرون فيقفون ببابه يستمعون قراءته « 1 » . ومنها ما رواه أبو بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال انما تراثي بهذا أهلك والناس فقال : يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجع بالقرآن صوتك فان اللّه عز وجل يحب الصوت الحسن يرجع فيه ترجيعا « 2 » . فيستفاد من هذه النصوص ان الغناء بما هو لا يكون حراما . وفيه أن هذه النصوص على تقدير تسليم صحة اسنادها - ولا تكون كذلك - انما تدل على أن حسن الصوت محبوب ومطلوب بل يستحب أن يقرأ القرآن بصوت حسن والصوت الحسن أعم من الغناء بل ربما يقال أن بين العنوانين عموما من وجه مضافا إلى أنه قد صرح في حديث ابن سنان في مقام الذم « يرجعون القرآن ترجيع الغناء » . الوجه السادس : ما رواه ابن جعفر أيضا في كتابه الا أنه قال : ما لم يزمر به « 3 » بالتقريب المتقدم اي ما لم يزمر به وأورد على الاستدلال سيدنا الأستاد بأن الظاهر من قوله عليه السلام ما لم يزمر به أن الصوت بنفسه صوت مزمارى ولحن رقصي كالحان أهل الفسوق ويعبر عنه في الفارسية بكلمة ( پسته وسرود ودو بيت وآوازه خواندن ) لا أنه صوت يكون في المزمار وإلا لقال ما لم يكن في المزمار أو بالنفخ في المزمار فيدل الرواية على تحقق الغناء بالصوت المزماري واللحن الرقصي لا مطلقا وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام ما لم يعص به في رواية قرب الأسناد على
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 4 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 5 ( 3 ) الوسائل الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ملحق الحديث 5