السيد تقي الطباطبائي القمي
246
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » . ومنها ما رواه عبد الأعلى قال : سألت جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول اللّه عز وجل « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » قال : الرجس من الأوثان الشطرنج وقول الزور الغناء قلت : قول اللّه عز وجل : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » قال منه الغناء « 2 » . ومنها ما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي قال روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه وأبي الحسن الرضا عليهم السلام في قول اللّه عز وجل : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » انهم قالوا : منها الغناء « 3 » . ومنها ما رواه الحسن بن هارون قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله وهو مما قال اللّه عز وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » . فان المستفاد من هذه الروايات ان الغناء يوجب الإضلال عن الحق وعن سبيله تعالى فلاحظ ولكن هذه النصوص كلها مخدوشة سندا فلا يعتد بها فالنتيجة ان قيد الإضلال عن الحق في مفهوم الغناء لا دليل عليه ولا يبعد أن يكون قيد الأطراب ملازما مع كونه على سبيل اللهو والباطل ولذا قال الشاعر : أطربا وأنت قنسري اي شيخ كبير والدهر بالإنسان دواري اى لا يناسب الطرب واللهو مع مضي عمر طويل وعدم ثبات في هذا العالم وعلى الجملة مع فناء هذه الدنيا الدنية وعدم بقائها لا ينبغي أن يكون الإنسان غافلا ومشتغلا باللهو واللعب أعاذنا اللّه من الزلات
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 11 ( 2 ) نفس المصدر الحديث 20 ( 3 ) نفس المصدر الحديث 25 ( 4 ) نفس المصدر الحديث 16