السيد تقي الطباطبائي القمي
241
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
إذا عرفت ما تقدم نقول : إذا باع شيئا فبان انه مغشوش فتارة يوجب الغش اختلاف الصورة النوعية كما لو باع خاتما بعنوان انه ذهب فبان كونه مذهبا يكون البيع باطلا لتخلف الصورة النوعية وأما إذا لم يكن كذلك ولم تتخلف الصورة النوعية بل التخلف يكون في الوصف فقط كما لو باع لبنا فبان أنه مخلوط بالماء فما يمكن أن يقال في وجه البطلان أمور : منها : ان القصد وقع على الخالص والمخلوط بالماء لا يكون لبنا خالصا فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد . وفيه ان المفروض ان البيع شخصي وليس المبيع كليا فالبيع واقع على العين الخارجية ومن ناحية أخرى وصف الخلوص من الخليط ليس صورة نوعية كي يلزم من تخلفها البطلان فغاية ما يترتب عليه خيار تخلف الوصف وأما البطلان فلا وجه له . ان قلت : العقد معلق على الخلوص ومع عدم الخلوص يلزم انتفائه قلت : التعليق في العقود يوجب بطلانها وبعبارة أخرى : العقد واقع على الموجود الخارجي بلا تعليق بشرط أن تكون خالصة عن الماء فلا مجال لأن يقال إن المقام داخل في كبرى تعارض الوصف والإشارة إذ لا اشكال في وقوع العقد على العين الخارجية بشرط الخلوص وتعارض الوصف والإشارة مورده التردد في أن العقد هل وقع على العين الخارجية وتوصيفها بالوصف الكذائي من باب اعتقاد انها موصوفة بالوصف المذكور أو أن متعلق العقد نفس العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره مضافا إلى أن هذا البحث يجري فيما يتصور فيه التردد وأما مع العلم بكون وقوع العقد على العين الخارجية كما هو المفروض في المقام فلا مجال لهذا البحث . أضف إلى ذلك كله ان التردد بين الأمرين انما يتصور فيما يكون الأمر دائرا بين الجزئيين الموجودين في الخارج كمسألة الاقتداء حيث يتردد الأمر بين تعلق القصد بالاقتداء بهذا المشار إليه بالإشارة الخارجية وتوصيفه بذلك الوصف وبين