السيد تقي الطباطبائي القمي

24

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

واما مقتضى الأصل اللفظي فمقتضى اطلاق قوله تعالى ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 1 » صحة البيع في مورد الشك كما أن مقتضى قوله تعالى تِجارَةً عَنْ تَراضٍ « 2 » كذلك إذا قلنا بان التجارة أعم من البيع واما ما اشتهر بين القوم من الاستدلال على الصحة بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » فغير تام إذ لا اشكال في أن المراد بوجوب الوفاء ليس وجوبا تكليفيا لعدم حرمة الفسخ تكليفا فيكون المراد بوجوب الوفاء الإرشاد إلى لزوم العقد وعدم تأثير الفسخ فالآية تكون دليلا على اللزوم وعدم كون الفسخ مؤثرا ومن الظاهر أن اللزوم والجواز حكمان مترتبان على العقد فلا بد من فرض وجود العقد في الرتبة السابقة كي يترتب عليه الجواز أو اللزوم فنقول لا اشكال في استحالة الاهمال في الواقع وفي مقام الثبوت فإذا قال المولى يجب الوفاء بالعقد اما يكون العقد المفروض في الرتبة السابقة خصوص العقد الفاسد واما الجامع بين الفاسد والصحيح واما فرض مهملا واما خصوص العقد الصحيح لا سبيل إلى الأول والثاني والثالث كما هو ظاهر فالمتعين هو القسم الرابع وعليه لا يكون دليل اللزوم دليلا على الصحة . ان قلت الدليل على اللزوم يدل على الصحة بدلالة الاقتضاء قلت القضية إذا كانت على نحو القضية الخارجية فما أفيد تام فان الدليل على اللزوم يدل على الصحة إذ كيف يمكن ان يحكم المولى على عقد خارجي باللزوم بلا اعتبار صحته واما إذا كان على نحو القضية الحقيقية كما هو كذلك فالتقريب غير تام إذ المفروض ان مرجع القضية الحقيقية إلى القضية الشرطية مثلا لو قال المولى أكرم كل عالم معناه انه إذا كان في الخارج أكرمه فما دام لم يحرز عنوان العالم وصدقه على فرد

--> ( 1 ) البقرة / 275 ( 2 ) النساء / 29 ( 3 ) المائدة / 1