السيد تقي الطباطبائي القمي
231
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وجه منها : بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ولكل معنى حيلة . ونوع آخر منه : خطفة وسرعة ومخاريق وخفة ونوع آخر : ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطباء الطب : بعضه تجربة وبعضه علاج . قال فما تقول في الملكين هاروت وماروت ؟ وما يقول الناس بأنهما يعلمان الناس السحر ؟ قال : انهما موضع ابتلاء وموضع فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان كذا وكذا لكان كذا وكذا ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا أصناف السحر فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما فيقولان لهم : انما نحن فتنه فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ! قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغير خلق اللّه ، ان من أبطل ما ركبه اللّه وصوره وغيره فهو شريك اللّه في خلقه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته وان من أكبر السحر النميمة يفرق بها بين المتحابين ويجلب العداوة على المتصافين ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ويكشف بها الستور والنمام أشر من ووطء الأرض بقدم فأقرب أقاويل السحر من الصواب انه بمنزلة الطب ان الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة النساء فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج فأبرئ « 1 » فحيث انه مرسل لا اعتبار به فلا يمكن الاستناد به في تفسير لفظ السحر موضوعا . وصفوة القول إن التفاسير الواردة في تفسير كلمة السحر متعارضة فمنها ما ينفي عموم مفهوم الكلمة وبعضها يثبت عموم المفهوم والتعارض يقتضي التساقط ان قلت :
--> ( 1 ) الاحتجاج طبع النجف ص 185