السيد تقي الطباطبائي القمي
229
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم وما علما أحدا من ذلك شيئا حتى قالا انما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرقون بما تعلموه بين المرء وزوجه قال اللّه تعالى : وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، يعنى بعلمه « 1 » والتقريب ظاهر والسند مخدوش فلا يعتد بالرواية . واستدل سيدنا الأستاد على جواز دفع السحر بالسحر بقوله تعالى وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ « 2 » بتقريب انه لو لم يكن حل السحر بالسحر جائزا لم يجز تعليمه فجواز التعليم يدل على جواز عمله في الجملة والقدر المعلوم منه دفع السحر بالسحر . وفيه ان جواز التعليم لا يدل على جواز عمله للمكلف مضافا إلى أن جوازه في شريعة من الشرائع السابقة لا يستلزم جوازه في شريعتنا كما هو ظاهر فبهذه الوجوه لا يمكن الاستناد في الحكم بالجواز نعم يمكن الاستدلال على الجواز بعدم تمامية دليل المنع فان الضرورة والإجماع قائمان على حرمة السحر في الجملة وأما النصوص الدالة على حرمة السحر فالظاهر أنه ليس فيها ما يكون مطلقا ومع ذلك يكون معتبرا سندا نعم مقتضى حديث عبد العظيم حرمة السحر على الإطلاق قال : حدثني أبو جعفر الثاني عليه السلام قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي موسى بن جعفر عليه السلام يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد اللّه عليه السلام فلما سلم وجلس تلا هذه الآية « الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش » ثم أمسك فقال له
--> ( 1 ) نفس المصدر الحديث 5 ( 2 ) البقرة / 102