السيد تقي الطباطبائي القمي

227

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

فما الوجه في تحريم ايذاء الملك والذي يختلج بالبال أن يقال إن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي حرمة ايذاء الملك والجن إذا كان مؤمنا وان كان مقتضى أصالة الحل جوازه على الإطلاق الا أن يقال مقتضى دليل حرمة ايذاء المؤمن حرمة ايذاء كل مؤمن ولو من الجن فتأمل . وصفوة القول انه لا وجه لتحريم التسخير إذا لم يكن فيه ايذاء وأما بالنسبة إلى تسخير الحيوانات فان الأمر فيه أوضح فهل يمكن الالتزام بجواز تسخير الحيوانات بالقهر والغلبة والضرب ومع ذلك لا يجوز تسخيرها بما يوجب دخولها تحت الخدمة طوعا بل لنا أن نقول يجوز تسخير المؤمن من الأنس إذا لم يكن فيه ايذاء واكراه لعدم الدليل على حرمته . ثم إن سيدنا الأستاد أفاد بأن المسخر بالكسر إذا كان معرضا للتضرر أو التلف أو الجنون لا يكون التسخير جائزا ويرد عليه ان مجرد المعرضية للمذكورات مع عدم قيام أمارة معتبرة عليها لا يكون موجبا للحكم بالحرمة الا فيما يحرز من الشرع ان مجرد الاحتمال يكفي للاحتياط الواجب والا فمقتضى القاعدة الأولية هو الجواز واللّه العالم . الفرع الرابع : هل يجوز دفع السحر بالسحر ويمكن الاستدلال على جوازه باصالة البراءة بعد دعوى انصراف دليل المنع عن مثله وفيه منع الانصراف ان تم الإطلاق وربما يستدل ببعض النصوص الدالة على الجواز لاحظ ما رواه شيخ من أصحابنا الكوفيين قال دخل عيسى بن ثقفي على أبي عبد اللّه عليه السلام وكان ساحرا يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الأجر فقال له جعلت فداك أنار جل كانت صناعتي السحر وكنت آخذ عليه الأجر وكان معاشي وقد حججت منه ومن اللّه علي بلقائك وقد تبت إلى اللّه عز وجل فهل لي في شيء من ذلك مخرج فقال له أبو عبد اللّه