السيد تقي الطباطبائي القمي
205
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
من بيت المال لأنه معد لمصالح الإسلام والمقام من أهمها ان قلت : قد مر قريبا عدم جواز أخذ الأجر على القضاوة قلت : فرق بين الأجر والارتزاق فان الأجر يتحقق بالجعل والعقد أو بالإيقاع كالجعالة وأما الارتزاق فليس فيه عقد ولا ايقاع وانما الأمر بيد ولي المسلمين ونظره واعتقاده ويؤيد المدعى ما عن نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام في عهد طويل كتبه إلى مالك الأشتر حين ولاه على مصر وأعمالها يقول فيه إلى أن قال ثم ذكر صفات القاضي ثم قال وأكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيح علته وتقل معه حاجته إلى الناس واعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره « 1 » . وأيضا يؤيده ما ارسله حماد عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح عليه السلام في حديث طويل في الخمس والأنفال والغنائم قال : والأرضون التي أخذت عنوة فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها - ثم ذكر الزكاة وحصة العمال إلى أن قال : ويؤخذ الباقي فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين اللّه وفي مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد وغير ذلك مما فيه مصلحة العامة ثم قال : ان اللّه لم يترك شيئا من الأموال الا وقد قسمه فاعطى كل ذي حق حقه الخاصة والعامة والفقراء والمساكين وكل صنف من صنوف الناس « 2 » . الجهة الثانية : أنه لو كان واجدا للشرائط وكان منصوبا من قبل الإمام الجائر فهل يكون ارتزاقه جائزا من بيت المال أم لا ؟ ولا بدّ من أن يبحث أولا في جواز قضاوته في الصورة المذكورة ثم البحث في جواز ارتزاقه فنقول : أفاد سيدنا الأستاد في المقام على ما في التقرير في تقريب جواز ارتزاقه كون غرضه من قبول القضاوة التودد والتحبب إلى فقراء الشيعة وقضاء حوائجهم وانفاذ أمورهم وانقاذهم
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 9 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 2