السيد تقي الطباطبائي القمي
201
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
سيدنا الأستاد في جملة كلام له : ومجمل القول إن حرمة الرشوة في الجملة من ضروريات الدين ومما قام عليه اجماع المسلمين واستدل على حرمتها من الكتاب بقوله تعالى وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » بتقريب ان المستفاد من الآية حرمة الإعطاء وإذا حرم الاعطاء حرم الأخذ وفيه انه لا ملازمة بين الأمرين ولا دليل على هذه الملازمة وبعبارة أخرى : تارة نقول بأن الرشوة الجعل والأجرة المجعولة في قبال الحكم بالباطل فلا اشكال في حرمة أخذها لما مر آنفا من عدم صحة الإجارة على الحرام ومع عدم الصحة لا يجوز الأخذ بلا اشكال وأما مع قطع النظر عن هذه الجهة فلا يمكن اثبات المدعى بالملازمة بين حرمة الإعطاء وحرمة الأخذ لعدم دليل على الملازمة . ويمكن الاستدلال على الحرمة التكليفية بجملة من النصوص منها ما رواه عمار بن مروان قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الغلول فقال : كل شيء غل من الإمام فهو سحت وأكل مال اليتيم وشبهه سحت والسحت أنواع كثيرة منها أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البينة فأما الرشاء في الحكم فان ذلك الكفر باللّه العظيم جل اسمه وبرسوله صلى اللّه عليه وآله « 2 » . ومنها ما رواه سماعة قال : قال أبو عبد اللّه : السحت أنواع كثيرة : منها كسب الحجام إذا شارط وأجر الزانية وثمن الخمر وأما الرشاء في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم 3 . ومنها ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال : قال عليه السلام أجر الزانية سحت وثمن الكلب الذي ليس بكلب الصيد سحت وثمن الخمر سحت وأجر الكاهن سحت وثمن الميتة سحت فأما الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة / 188 ( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 و 2 ( 4 ) نفس المصدر الحديث 8