السيد تقي الطباطبائي القمي

188

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

الرابع : الايمان بالمعاد الجسماني والاقرار بيوم القيامة والاجماع قائم على كون الايمان بالمعاد الجسماني دخيل في الاسلام قال سيدنا الأستاذ على ما في التقرير وقد دلت الآيات الكثيرة أيضا على كفر منكر المعاد الخ « 1 » . ولم نجد إلى الآن آية من القرآن الكريم تدل على المدعى كما أنه لم يذكر المعاد في الحديث الذي ذكرناه آنفا نعم جملة من الآيات القرآنية تدل على أصل المعاد وهذا أمر آخر فالنتيجة أن الاسلام المقابل للكفر متوقف على أمور أربعة وقد تعرضنا لهذا البحث في الجزء الثالث من كتابنا مباني منهاج الصالحين ومن أراد الوقوف على ما قلناه فليراجع ما ذكرناه هناك . وصفوة القول أن أصول الاسلام هذه الأمور الأربعة فان عدم الاعتقاد بها وعدم الايمان بها ولو كان عن عذر يوجب الكفر وأما غيرها كانكار ضروري من ضروريات الدين فان رجع إلى انكار الرسول وتكذيبه فيوجب الكفر من حيث رجوعه إلى عدم الايمان وعدم تصديق تلك الأمور الأربعة وأما لو لم يرجع إليه فلا يوجب الكفر وان شئت قلت ليس لانكار الضروري في حد نفسه موضوعية ولذا لو كان عن عذر لا يكون مؤثرا في الكفر وعلى هذا الأساس الذين أنكروا ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام بعد النبي صلى اللّه عليه وآله مع العلم بكونه منصوبا من قبل الرسول الأكرم ارتدوا عن الاسلام وكفروا بما انزل على محمد وصاروا كافرين بل جماعة منهم صاروا داخلين في زمرة النصاب والناصب أنجس من الكلب والخنزير . إذا عرفت ما تقدم نقول الاعتقاد بتأثير الاجرام السماوية في الأجرام الأرضية على انحاء : الأول : ان يعتقد الشخص بأن للأجرام السماوية تأثيرات في الاجرام السفلية في الجملة كتأثير الشمس في النباتات فقد مر انه لا يضر بكون المعتقد مسلما وان الاعتقاد المذكور لا يوجب الكفر كما مر فان التأثير المذكور من الأمور

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ج 1 ص 247