السيد تقي الطباطبائي القمي

164

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

للحكم الشرعي وان شئت قلت : تمني الحرام ليس أعظم من ارتكاب الحرام ومن الظاهر أن ارتكاب الحرام في نفسه ليس هتكا للحكم الشرعي نعم تمني الحرام مع وصف الحرمة لا يبعد أن يكون مصداقا للتجري فيكون صاحبه مستحقا للعقاب إذ قلنا في محله ان التجري يقتضي استحقاق العذاب واما اقتضائه لحرمة ما يتحقق به فلا وكيف كان ما يمكن أن يستدل به على حرمة التشبيب بالمعنى الذي ذكره الماتن قدس سره أو استدل وجوه : الوجه الأول : ان التشبيب بها هتكها وتوهينها فيكون حراما . وفيه ان حرمة الهتك لا تختص بالشعر ولا تختص بالأجنبية فان هتك المؤمن حرام بأي وجه كان وبين العنوانين عموم من وجه فلاحظ . الوجه الثاني : انه ايذاء للغير فيكون حراما . وفيه أولا انا لا نسلم كون التشبيب مستلزما للإيذاء فإنه يختلف بحسب الموارد من الخصوصيات وليس أمرا كليا بل ربما يكون التشبيب يوجب سرور المشيب بها فان النفوس مختلفة وثانيا ان الفعل إذا كان جائزا في حد نفسه فاثبات حرمته لكونه إيذاء يحتاج إلى الدليل سيما إذا لم يكن الفاعل قاصدا للإيذاء وبعبارة واضحة : اي دليل دل على كون الإيذاء على الإطلاق حراما فإنه على هذا الأساس يلزم حرمة كثير من الأفعال لكونها إيذاء للغير وهل يمكن الالتزام به مثلا لو فرض ان زيدا يتأذى من صيرورة بكر مجتهدا فهل يمكن أن يقال إن صيرورة بكر مجتهدا حرام لكونه إيذاء لزيد ؟ كلا ثم كلا . الوجه الثالث : ان التشبيب لهو واللهو باطل . وفيه ان التشبيب لا يكون ملازما مع اللهو إذ ربما يكون فيه غرض عقلائي مضافا إلى أنه لا دليل على حرمة اللهو على الإطلاق ومقتضى قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ « 1 » عدم حرمته على الاطلاق وعلى الجملة اللهو في الجملة حرام واما بالجملة فلا .

--> ( 1 ) الانعام / 32